ابن بسام
76
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
ألجأه بسطوة [ 1 ] كفره ، ودخوله طائعا في أمره [ 2 ] ، على وسائل اتخذها ، وعهود ومواثيق - بزعمه - أخذها ، لم يمتدّ لها أمد ، ولا كثر لأيّامها عدد ، وبقي معه مديدة يضجر من صحبته ، ويلتمس السبيل إلى نكبته ، حتى أمكنته - زعموا - بسبب ذخيرة نفيسة من ذخائر ابن ذي النون ، كان رذريق لأوّل دخوله [ 3 ] قد سأله عنها ، واستحلفه بمحضر جماعة من أهل الملّتين على البراءة منها ، فأقسم باللّه جهد أيمانه ، غافلا عما في الغيب من بلائه وامتحانه ، وجعل رذريق بينه وبين القاضي المذكور عهدا أحضره الطائفتين ، وأشهد عليه أعلام الملّتين ، إن هو انتهى [ بعد ] إليها ، وعثر [ عنده ] عليها ، ليستحلنّ إخفار ذممه ، وسفك دمه ، فلم ينشب رذريق أن ظهر على الذخيرة المذكورة لديه ، لما كان قد قدّر اللّه [ 4 ] من إجراء محنته على يديه ، ولعلّها كانت منه حيلة أدارها ، / وداهية من دواهيه سدّاها وأنارها ، فأنحى على أمواله بالنّهاب ، وعليه وعلى أهله وولده بالعذاب [ 5 ] ، حتى بلغ جهده ، ويئس مما عنده ، فأضرم له نارا أتلفت ذماءه ، وحرقت أشلاءه . حدثني [ 6 ] من رآه في ذلك المقام ، وقد حفر له حفير إلى رفغيه ، وأضرمت النار حواليه ، وهو يضمّ ما بعد من الحطب بيديه [ 7 ] ، ليكون أسرع لذهابه ، وأقصر لمدة عذابه ، كتبها اللّه له في صحيفة حسناته ، ومحا عنه بها سالف سيئاته ، وكفانا بعد أليم نقماته ، ويسّرنا [ 24 ب ] إلى ما يزلف إلى مرضاته [ 8 ] . وهم [ الطاغية ] يومئذ - لعنه اللّه - بتحريق زوجه وبناته ، فكلمه فيهنّ بعض طغاته ، فبعد لأي ما لفته عن رائه ، وتخلّصهنّ من يدي نكرائه ؛ وأضرم هذا المصاب الجليل يومئذ أقطار الجزيرة نارا ، وجلّل سائر طبقاتها خزيا وعارا ؛ وغلظ أمر ذلك الطاغية حتى فدح [ 9 ] التهائم والنجود ، وأخاف القريب والبعيد . حدثني من سمعه [ 10 ] يقول ، وقد قوي
--> [ 1 ] ط د س : المذكور لسطوة . [ 2 ] ودخوله . . . أمره : سقط من ط د س . [ 3 ] لأول دخوله : سقط من د ط س . [ 4 ] دوزي : قد حم ؛ س ط د : حم . [ 5 ] دوزي : بأنواع العذاب . [ 6 ] ط د س : أخبرني . [ 7 ] ب م : حواليه . [ 8 ] وكفانا . . . مرضاته : سقط من ط د س . [ 9 ] ط د س : قدح . [ 10 ] ط د س : بلغني أنه كان .